الأخفش

43

معاني القرآن

وإن كان الأول مهموزا أو غير مهموز فهو سواء إذا أردت تخفيف الآخرة ومن ذلك قولهم « مئين » و « مئير » في قول من خفف . وإن كان الحرف مفتوحا بعده همزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة جعلت بين بين ، لأن المفتوح تكون بعده الألف الساكنة والياء الساكنة ، نحو « البيع » والواو الساكنة نحو « القول » وهذا مثل يتفيؤا ظلاله [ النحل : 48 ] ويمسك السماء أن تقع على الأرض [ الحج : 65 ] و « آاذا » و « آانا » إذا خففت الآخرة في كل هذا جعلتها بين بين . والذي نختار تخفيف الآخرة إذا اجتمعت همزتان ، إلا انا نحققهما في التعليم كلتيهما نريد بذلك الاستقصاء وتخفيف الآخرة قراءة أهل المدينة ، وتحقيقهما جميعا قراءة أهل الكوفة وبعض أهل البصرة . ومن زعم أن الهمزة لا تتبع الكسرة إذا خففت وهي متحركة ، وإنما تجعل في موضعها دخل عليه أن يقول « هذا قارو » و « هؤلاء قاروون » و « يستهزوون » ، وليس هذا كلام من خفف من العرب إنما يقولون يستهزءون [ الرّوم : الآية 10 ] وقارئون . وإذا كان ما قبل الهمزة مضموما وهي جعلتها بين بين . وإن كانت مكسورة أو مفتوحة لم تكن بين بين وما قبلها مضموم ، لأن المفتوحة بين الألف الساكنة والهمزة ، والمكسورة بين الياء الساكنة والهمزة . وهذا لا يكون بعد المضموم ، ولكن تجعلها واوا بعد المضموم إذا كانت مكسورة أو مفتوحة فتجعلها واوا خالصة لأنهما يتبعان ما قبلهما نحو « مررت بأكمو » و « رأيت أكموا » و « هذا غلامو بيك » تجعلها واوا إذا أردت التخفيف إلا أن تكون المكسورة مفصولة فتكون على موضعها لأنها قد بعدت . والواو قد تقلب إلى الياء مع هذا وذلك نحو « هذا غلامي خوانك » ولا يحيق المكر السيء يلا [ فاطر : 43 ] . وإذا كانتا في معنى « فعل » والهمزة في موضع العين جعلت بين بين لأن الياء الساكنة تكون بعد الضمة . ففي « قيل » يقولون « قيل » ، ومثل ذلك « سيل » و « ريس » فيجعلها بين بين إذا خففت ، ويترك ما قبلها مضموما . وأما « روس » فليست « فعل » وإنما هي « فعل » فصارت واوا لأنها بعد ضمة معها في كلمة واحدة .